حضر ملف العنف المتصاعد في الضفة الغربية المحتلة خلال أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، في ظل تقارير دولية تحذر من اتساع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وجاءت مناقشة الملف ضمن الجلسات المرتبطة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، بعد تقرير للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة خلص إلى أن السلطات الإسرائيلية تتحمل مسؤولية أساسية عن أفعال المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

وبحسب التقرير، فإن عنف المستوطنين لم يعد حوادث منفصلة، بل بات جزءًا من نمط أوسع يشمل اعتداءات على السكان، وتخريب ممتلكات، وإحراق أراضٍ زراعية، وتهديد تجمعات فلسطينية، في ظل ما وصفته اللجنة بمناخ من الإفلات من العقاب.

وتشير بيانات إنسانية إلى أن الضفة شهدت منذ بداية العام أكثر من ألف هجوم للمستوطنين تسبب في إصابات أو أضرار بالممتلكات، في أكثر من 230 تجمعًا فلسطينيًا، إلى جانب تهجير آلاف الفلسطينيين من تجمعات بدوية ورعوية.

وتشمل هذه الهجمات، بحسب تقارير أممية، إحراق أراضٍ زراعية، واقتلاع أشجار زيتون، وتخريب شبكات مياه وكهرباء، والاعتداء على رعاة ومزارعين، ومنع عائلات من الوصول إلى أراضيها في مناطق عدة، خصوصًا في شمال الضفة وجنوبها.

وتستند الدعوات الدولية إلى حماية المدنيين إلى واقع ميداني يزداد هشاشة في الضفة الغربية، حيث يقول سكان في قرى وتجمعات فلسطينية إنهم يحاولون تجنب المواجهة المباشرة مع المستوطنين، خشية اتساع العنف وتحوّل أي احتكاك إلى اعتداء أوسع أو تدخل عسكري.

ويقول أهالٍ إنهم باتوا يفضلون توثيق الاعتداءات وإبلاغ المؤسسات الحقوقية والجهات الدولية، بدل الدخول في مواجهات مباشرة قد تتركهم أمام نتائج أكثر خطورة، خصوصًا في المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية والطرق التي يستخدمها المستوطنون.

ويرى السكان أن غياب الحماية الفعلية جعلهم يعتمدون على الضغط الدولي بوصفه المسار الوحيد القادر على ردع الاعتداءات، في ظل شعور متزايد بأن الشكاوى المحلية لا تؤدي غالبًا إلى محاسبة واضحة.

ويقول حقوقيون أن النقاشات في مجلس حقوق الإنسان تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى التجمعات الفلسطينية، لأنها لا تمثل مجرد إدانة سياسية، بل محاولة لفتح باب أمام حماية أكثر جدية للسكان المدنيين وممتلكاتهم.

وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار عنف المستوطنين دون مساءلة يدفع الفلسطينيين إلى العيش في حالة ترقب دائم، حيث يصبح تجنب المواجهة خيارًا قسريًا لا يعكس غياب الغضب، بل الخوف من كلفة أي احتكاك مباشر.

وخلال النقاشات في جنيف، شددت مداخلات دولية على ضرورة حماية السكان المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف، ومنع تكرار الاعتداءات التي تقول منظمات حقوقية إنها باتت جزءًا من واقع يومي في مناطق واسعة من الضفة.

ويرى ناشطون حقوقيون أن غياب المحاسبة يشجع على تكرار الاعتداءات، خصوصًا عندما تقع الهجمات في مناطق قريبة من مواقع عسكرية أو طرق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، من دون أن يشعر السكان بوجود حماية فعلية لهم.

وتقول منظمات إنسانية إن تأثير هذه الاعتداءات لا يقتصر على الإصابات أو الأضرار المباشرة، بل يمتد إلى تعطيل الحياة اليومية، وحرمان عائلات من مصادر رزقها، ودفع بعض التجمعات إلى النزوح نتيجة الخوف والضغط المستمر.

وفي المقابل، ترفض إسرائيل عددًا من التقارير الأممية التي تتهمها بالتقصير أو التواطؤ في عنف المستوطنين، وتقول إن الأجهزة الأمنية تتعامل مع الحوادث وفق القانون، بينما تتهم لجان الأمم المتحدة بالانحياز وتجاهل التهديدات الأمنية التي تواجهها.

غير أن جهات دولية عدة شددت خلال النقاشات على أن إسرائيل مطالبة بحماية السكان المدنيين ومنع الاعتداءات، إلى جانب وقف الخطوات التي قد تؤدي إلى تغيير الواقع الديمغرافي أو الجغرافي في الضفة الغربية.

ويأمل سكان في الضفة أن تقود النقاشات الدولية إلى خطوات عملية، لا تقتصر على الإدانة، بل تشمل آليات حماية ومساءلة تمنع استمرار الاعتداءات وتحفظ حياة المدنيين وممتلكاتهم.

ويبقى الرهان الفلسطيني على أن يترجم المجتمع الدولي تقاريره وتحذيراته إلى ضغط فعلي، في وقت يشعر فيه كثير من سكان القرى والتجمعات المتضررة بأنهم يواجهون العنف اليومي وحدهم، بين الخوف من المواجهة المباشرة وانتظار حماية لا تزال محدودة الأثر.